محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

235

الآداب الشرعية والمنح المرعية

نسود أعلاها وتأبى أصولها * ولا خير في الأعلى إذا فسد الأصل وكان الحسين بن علي رضي اللّه عنهما يخضب بالسواد ويتمثل : نسود أعلاها وتأبى أصولها * فيا ليت ما يسود منها هو الأصل وقال آخر : يا أيا الرجل المسوّد شيبه * كيما يعد به من الشبان اقصر فلو سودت كل حمامة * بيضاء ما عدت من الغربان وعن عبيد بن جريج أنه قال لعبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه : رأيتك تلبس النعال السبتية ورأيتك تصبغ بالصفرة فقال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحب أن ألبسها . وأما الصفرة فإني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها " 1 " متفق عليه . ويكره نتف الشيب لنهي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عنه وقال : " إنه نور المسلم " " 2 " روى ذلك أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وحسنه . نظر كسرى إلى رجلين من مرازبته شاب رأس أحدهما قبل لحيته والآخر لحيته قبل رأسه فسألهما فقال الأول : لأن شعر رأسي خلق قبل شعر لحيتي والكبير يشيب قبل الصغير ، وقال الآخر : لأنها أقرب إلى الصدر موضع الهم والغم . وذكر ابن عبد البر عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : شيب الناصية من الكرم وشيب الصدغين من الورع ، وشيب الشاربين من الفحش ، وشيب القفا من اللؤم . فصل في نتف الشعر وحفه وتخفيفه ووصله والوشم ويكره للرجل نتف شعر وجهه ولو بمنقاش ونحوه وحفه والتخفيف . قال أحمد في الحف : أكرهه للرجال ، وللمرأة حلقه وحفه والتخفيف نص على الثلاثة وذكر ابن عبد البر أنه يكره لها حفه ، ويكره نتفه سواء كان لها زوج أو لم يكن . قال أحمد : أكره النتف ، وقال المروذي وكره - يعني أحمد - أن يؤخذ الشعر بمنقاش من الوجه . وقال لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المتنمصات . وقطع غير واحد بالكراهة ، ومنصوص أحمد التحريم ، وهل تعد الكراهة رواية

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 166 ) ومسلم ( الحج / 1187 ) . ( 2 ) حسن صحيح رواه أبو داود ( 4202 ) والترمذي ( 2822 ) وابن ماجة ( 3721 ) وأحمد ( 2 / 210 ) .